الشيخ السبحاني
436
رسائل ومقالات
ولكن وقفة قصيرة في المقام تثبت أنّ ما زعموه من العلل أُمور واهية ستنهار قواعدها أمام الدليل القاطع ، وذلك لأنّ ابن تيمية اعتمد على أمرين : الأوّل : انّ الاحتفال مضاهاة للنصارى في الاحتفال بميلاد عيسى عليه السلام . الثاني : أنّه من البدع ، لأنّه لم يفعله السلف ، ولو كان هذا خيراً محضاً لكانوا أحقّ به منّا . لكن الوجهين غير صحيحين : أمّا الأوّل : فلأنّه ادّعاء بلا دليل ، والتوافق في العمل لا يعدّ دليلًا على المضاهاة للنصارى وأنّهم تبعوا النصارى في هذا العمل ، وربّما يكشف التوافق عن أنّ الاحتفال نزعة إنسانيّة تنبعث من عوامل الحبّ والعاطفة - كما سيوافيك - من غير فرق بين المسلم والمسيحي . ثمّ إنّ القائمين بالاحتفال لا يدور في خلدهم انّ عملهم مضاهاة وانّهم يقصدون بذلك التشبه بهم . وإن كنت في ريب من هذا فاسأل القائمين به في أقطار العالم ، دانيه وقاصيه ، وستجد أنّ السبب الداعي للاحتفال هو حبّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه وتكريمه . وأمّا الثاني : فلأنّ عدّه من البدع غفلة عمّا ورد في الكتاب والسنّة الّذي يصحّ أن يكون رصيداً لهذا الاحتفال كما نلاحظه في الموارد التالية : 1 . ما دلّ على وجوب تكريم النبي وتبجيله ، يقول سبحانه : « فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » . « 1 » والمراد من التعزير هو التعظيم والتوقير ، وليس المراد منه هو النصرة
--> ( 1 ) . الأعراف : 157 .